برازيل "تيتي".. الطريق نحو النجمة السادسة! -->

برازيل "تيتي".. الطريق نحو النجمة السادسة!


البرازيل.. النهر الذي لا ينضب

يخوض المنتخب البرازيلي عصر اليوم مباراة الدور ثُمن النهائي من كأس العالم روسيا 2018، عندما يلتقي بنظيره المكسيكي بملعب كوسموس أرينا بمدينة سامارا شمالي شرق البلاد. 
السيليساو جمّع 7 نقاط من فوزين وتعادل، مُحرزًا خمسة أهداف ومستقبلًا لهدف وحيد، حصيلة أهّلته ليكون متصدرًا للمجموعة الخامسة، أمّا المكسيك ففي جعبتها 6 نقاط من فوزين كان أحدهما ضد ألمانيا، سجلت ثلاثة أهداف ومُنى مرماها بأربعة، حلت بوصافة المجموعة السادسة. 
إجمالًا فإن كلا المنتخبين ظهرا بشكل قوي خلال دور المجموعات، لكُلٍ أسلوبه وطريقة التعاطي مع الخصوم لكن المُحصّلة بالنهاية هي الأهم والأكثر أهمية، الفوز... المكسيك لم تستطع تجاوز ربع النهائي من قبل وتسعى بهذه النسخة بالذهاب بعيدًا، لكنها اصطدمت بنسخة قوية من البرازيل تكاد تنعدم من نقاط الضعف.
تاريخيًا، تقابل المنتخبان بكأس العالم في أربع مناسبات، الهيمنة البرازيلية بدت واضحة بثلاثة انتصارات وتعادل.. 
  • البرازيل 1950 (الفوز 4-0)
  • السويد 1954 (الفوز 5-0)
  • تشيلي 1962 (الفوز 2-0)
  • البرازيل 2014 (التعادل 0-0) 
وقبل المباراة المرتقبة وجب أن نلقي الضوء على المنتخب البرازيلي تحت قيادة مدربه تيتي وأبرز الشواهد التي ينبغي أن تعرفها عنهما..
مصائب قوم عند قوم فوائد..


الآن ومع القيادة الجديدة للبرازيل مع المدرب الوطني تيتي، فإن الكثير من الدروب قد اتخذت مسار التحسن وصار أصفر الجنوب الأمريكي مرشحًا فوق العادة للظفر بكأس غول ريميه السادسة، لا أحد يعلم ما ستئوول إليه الأمور، لكن الطريق ممُهدد ومفروش لربما بالورود لا سميا بعد خروج الكبار، ألمانيا، إسبانيا، الأرجنتين، البرتغال، وهو ما يفسح المجال لمواجه منتخبات أقل وطأة كالسويد مثلًا. 
تدارك الماضي الأليم..


الأمور بالفعل انقلبت رأسًا على عقب مع أدينور ليوناردو باتشي المعروف بإسم "تيتي" فخسارة العار ضد ألمانيا بمونديال 2014 ثم الهزيمة بمباراة تحديد المركز الثالث أمام هولندا مع لويس فيليبي سكولاري الذي أعلن استقالته مباشرة، مرورًا بالخسارة ضد باراغواي بنصف نهائي كوبا أميريكا 2015 مع دونغا ورحيله، كل هذه الأحداث كانت لتنذر بسنوات عجاف للكرة البرازيلية إلى أن أتى الرجل المناسب يوم العشرين من يونيو عام 2016.
السِجِل الذهبي..


مع تيتي خاضت البرازيل 6 مباريات بتصفيات كأس العالم، فازت بهم جميعًا، أحرزت 15 هدفًا واستقبلت هدفًا وحيدًا، وبالعام 2017 لم يخسر السيلساو مُطلقًا (4 انتصارات وتعادلين)، أمّا بالمباريات التحضيرية للمونديال فقد حقق أبناء تيتي الفوز بالمباريات الأربع جميعًا، ولم تهتز شباكهم مُطلقًا، ما حدث كان أشبه بثورة حقيقة سواء على صعيد النتائج أو الأمور التكتيكية.
بكاء وانفجار..


انهمر نيمار في البكاء عقب هدفه بموقعة كوستاريكا والتي أحرز من خلالها هدفًا متأخرًا أزاح من على صدره الكثير من الأثقال والحروب النفسية، هدف تجاوز مجرد تأمين للنقاط الثلاث أو ازدياد سجل اللاعب التهديفي بالمونديال، فهو هدف إعادة الثقة والتصالح مع النفس، وبرأيي فإن الأمر كان له مردود إيجابي على المنتخب ككل، فالبعض يقول إن كان نيمار بخير فالبرازيل بخير، لاعب باريس سان جيرمان عاد في مباراة صربيا وانفجر، فقام بتسع مراوغات صحيحة، خلق أربع فرص سانحة للتسجيل، أكثر من لمس الكرة على أرض الميدان (119) الرائع أنه لمس الكرة داخل منطقة جزاء الخصم 16 مرة (أعلى رقم منذ جيرزينيو 1966).
لسنا إيطاليين لكننا نجيد الدفاع..


تيتي نسف الفكرة السائدة بأن البرازيل منتخب هجومي لا يبالي للخطوط الخلفية، فالأرقام الدفاعية الهائلة دحضت تلك الأقاويل بعدما خرج السامبا بشباك نظيفة في مباراتين من أصل ثلاث وهو ما دفع المدرب المساعد للمنتخب الياباني سابقًا جاكي بونيفاي للقول "لم أر أبدًا البرازيل بهذا الانضباط الدفاعي"، لاعبو البرازيل قاموا بـ 17 استخلاص للكرة، 11 تدخل ناجح، وتعرض مرمى الحارس أليسون بيكر لـ 6 تصويبات، كل هذه الأرقام بمتوسط للمباراة الواحدة.. كان هذا هو الكم، أمّا الكيف فهو المُعدّل الجيد للاستخلاص، فمن أصل 22 محاولة نجح لاعبو الفريق في الفوز بـ 17 بنسبة 77%/ البرازيل كذلك صاحبة ثاني أقل مُعدّل ارتكاب أخطاء بين المنتخبات جميعًا (9.7 للمباراة الواحدة) بعد اليابان (8.5).
التنوع..


يتبنى تيتي العديد من الأفكار ويطبقها جميعًا في آن واحد، ليس مُتزمتًا ولا دوغمائيًا، فهو على سبيل المثال يلعب أحيانًا بدفاع المنطقة ومن ثَم الضرب بالمرتدات عبر سرعات نيمار وخيسوس ففي مباراة صربيا مثلًا أخرج باولينيو وزج بفيرناندينيو بالشوط الثاني وتحوّل من 4-3-3 إلى 4-2-3-1 لسد المنافذ وإحكام الرقابة، أحيانًا أخرى يخترق من العمق عبر تمريرات كوتينيو، سلاح التصويب من خارج منطقة الجزاء عنصر لا يمكن إغفاله، القادمون من الخلف وتسللات باولينيو بين الخطوط كما هدفه في صريبا مثلًا، كما يجيد اللاعبون تنفيذ وتسجيل الأهداف من الركلات الثابتة، اللامركزية هي الصفة الطاغية على أداء الرباعي الهجومي الأساسي (كوتينيو – خيسيوس – نيمار – ويليان) من أجل خلق المساحات، وبكثير من الأحيان تحسم المهارات الفردية بأقدام الرباعي المباريات.
التحول للدفاع..


ينتهج المدرب تيتي الرسم التكتيكي 4-3-3، وبحالة الدفاع تتحول إلى 4-1-4-1، كاسيميرو يبقى مُلازمًا للخط الدفاعي كارتكاز وحيد وصريح واحيانًا يكون بين قلبي الدفاع، الجناحان ويليان ونيمار، كوتينيو، ينضمون ثلاثتهم إلى باولينيو ليشكّلوا رباعي وسط وبوضعية مان تو مان، أمّا المهاجم غابريل خيسوس فيبقى بالأمام وحيدًا محاولًا الضغط وتشديد الخناق الخصم لمنعه من التمرير بأريحية. 
سحرة الهجوم..


تمتلك البرازيل أفضل مُعدّل مراوغة من بين كل المنتخبات المشاركة بالمونديال قاطبة، فاللاعبون يقومون بـ 25 مرواغة في المباراة الواحدة وبنسبة نجاح هي الأفضل أيضًا (17 من أصل 25).. نيمار وحده مثلًا يقوم بست مراوغات ناجحة بالمباراة، فيما يصنع كوتينو 4 فرص قابلة للتهديف، الرقم الرائع هو النجاعة الهجومية الواضحة ( 19 تسديدة للمباراة) فقط ألمانيا أعلى (24)، أمَا دقة التمريرات فوصلت لأعلى المستويات (88.6%). 

مُثلت بارمودا..


التركيز الأكبر في بناء هجمات المنتخب البرازيلي يأتي من الجهة الأخطر (مارسيلو – كوتينيو – نيمار) فيسار السيليساو أنتج 44% من الهجمات مقارنة بـ 28% فقط للرواق المقابل، نيمار وكوتينيو أحرزا 3 أهداف من أصل 5، فيما صنعا 2 من أصل 4، رغم وعي مدربي الخصوم بأهمية هذا الرواق إلا أنه دائمًا ما يكون مصدر إزعاج وتهديد منذ تولي تيتي العارضة الفنية. 
الوقاية خير من العلاج..


من الضروري أن يتنبّه تيتي إلى وسط الملعب القابل للاختراق إذا ما واجهت البرازيل منتخبًا يعتمد على المرتدات كالمكسيك، فباولينيو وكوتينيو ليسا لاعبا ارتكاز ويميلان أكثر للهجوم، وهو ما يجعل كاسيميرو وحيدًا في مواجهة هجمات الخصم، نعم الثنائي يقومون بالواجبات الدفاعية لكنهما لا يجيدان الأمر، وهو ما جعل مسألة إشراك كوتينيو كلاعب وسط ثالث ببرشلونة أمر صعب الحدوث، الحل من وجهه نظري هو اللجوء إلى 4-2-3-1 والزج بفرناندينيو كارتكاز ثانٍ بجانب كاسيميرو مع إعطاء كوتينيو حرية أكبر في مركز صانع الألعاب الصريح.

AdSpace768x90