مونديال الصغار؟! عفوًا... إنه مونديال الشجاعة وانتصار الأفكار -->

مونديال الصغار؟! عفوًا... إنه مونديال الشجاعة وانتصار الأفكار


مونديال روسيا ما بين الأقاويل والحقيقة!!!
تم إسدال الستار على الدور ثمن النهائي "دور الـ16" من بطولة كأس العالم المُقامة حاليًا في روسيا الثلاثاء بحدوث الكثير من المفاجآت منذ انطلاق البطولة وحتى الآن.
وتم تحديد مواجهات الدور رُبع النهائي من المُسابقة –والذي سينطلق يوم الجمعة المقبل 6 يوليو/تموز- حيث جاءت مواجهات هذا الدور كالتالي:
* الجمعة:-
أوروغواي ضد فرنسا
البرازيل ضد بلجيكا

* السبت:-
روسيا ضد كرواتيا
السويد ضد إنجلترا
تلك المنتخبات الثمانية يُطلق عليهم بمنطق كرة القدم "المنتخبات الأكبر في البطولة" وهذا هو الوصف الطبيعي لأي منتخب يُمكنه الوصول إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم.
لكن خرجت الكثير من الأقاويل لتصف هذه البطولة بأنها "مونديال الصغار" بسبب تواجد منتخبات أمثال روسيا، كرواتيا، السويد، أوروغواي وبلجيكا في هذا الدور.
تلك الأقاويل لا يُمكن وصفها سوى بـ"محدودة النطاق" أو "صاحبة النظرية قصيرة المدى"، لا يُمكن وصف هذا المونديال بأنه للصغار في ظل تواجد منتخبات أمثال "البرازيل، فرنسا وإنجلترا" ولمجرد خروج منتخبات أمثال "ألمانيا، أسبانيا، الأرجنتين والبرتغال"
صراحًة ودون أي جدل هذا المونديل ليس سوى "مونديال الشجاعة وانتصا الأفكار"، مونديال انتصار كرة القدم الجماعية والتي لا مكان فيها للاعتماد على لاعب مُعين مهما كانت حجم نجوميته في كرة القدم العالمية.
نتحدث أولًا عن خروج منتخب ألمانيا من دور المجموعات، والذي يُعد من أفضل المنتخبت التي تلعب كرة قدم جماعية عبر التاريخ، حيث تأهل على حساب المانشافت منتخبا السويد والمكسيك واللذان قدَّما كرة قدم رائعة في البطولة.
فلم يستطع المنتخب الألماني إظهار الصورة التي اعتدنا عليها منهم في بناء اللعب بطريقة مُنظَّمة وإظهار التناسق الكبير بين جميع الخطوط بداية من حارس المرمى وحتى المهاجم، لكن عند فقدانهم تلك الميزة ودَّعوا البطولة من دورها الأول ليتحدث الجميع عن خروج البطل في آخر 3 نُسخ من الدور الأول بالبطولة التالية.
أمَّا منتخب أسبانيا فهو واحد من أكثر المنتخبات اعتمادًا على الكرة الشاملة في العالم، لكن إقالة جولين لوبيتيغي مدرب المنتخب قبل انطلاق البطولة بيومين فقط تسبب في حالة تفكك كبيرة في طريقة اللعب التي اعتاد عليها اللاعبين.
وقام اتحاد الكرة الأسباني بإحضار مدرب جديد "فرناندو هييرو" بأفكار مغايرة تمامًا للّتي اعتادوا عليها مع مدربهم السابق مما تسبب في إقصائهم أيضًا على يد منتخب روسيا، صاحب الأرض الذي يُمثل عقدة تاريخية لهم في البطولة.
بينما نذهب للحديث عن الصدمة الكُبرى وخروج منتخبيّ الأرجنتين والبرتغال اللذين يمتلكان اثنين من اللاعبين سيطرا على كرة القدم العالمية بجوائزها الفردية طيلة السنوات العشرة الأخيرة وهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
ودَّع ميسي البطولة علىى يد واحد من أقوى المرشحين للظفر باللقب العالمي وهو منتخب فرنسا الذي يمتلك تشكيلة شابة ورائعة أظهرت أمام التانغو امتلاكهم لبعض مميزات البطل، لكنه لم يظهروا بثوب البطل بعد، حيث منيت شباكهم بثلاثة أهداف أمام منتخب لم يُظهر أي قوة هجومية في البطولة ولا يمتلك سوى لاعب واحد فقط يعتمد عليه بصورة كبيرة وهو ليو ميسي.
ولم يختلف الحال كثيرًا بالنسبة للبرتغال التي تعتمد فقط على رونالدو منذ بداية البطولة، وسجلوا أربعة أهداف منذ بداية المسابقة سجلهم الدون بنفسه، حيث تم إقصائهم من البطولة على يد منتخب أوروغواي الذي يُعد أكثر قوة وتماسك في جميع الخطوط وليس على الصعيد الهجومي فقط، حيث تنقصهم بعض التفاصيل الدقيقة ويتم وضعهم كأثر المنتخبات تكاملًا بالبطولة.
نأتي للحديث عن تأهل منتخبات أمثال السويد، كرواتيا، روسيا... لا يُمكن الحديث عن تأله تلك المنتخبات دون إغفال حق مدربيهم يان أندرسون، زلاتكو داليتش وتشيريتشوف ستانيسلاف على التوالي.
هؤلاء المدربين الثلاثة نجحوا بالفعل في إظهار قيمتهم كمديرين فنين من الطراز الرائع وأبرزوا قدرتهم على قيادة فرق بإمكانيات متوسطة وجعلها تقف وجهًا لوجه أمام أعتى وأقوى الفِرق، ولكم في دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد المثال الأكبر، حيث تسلَّم قيادة الفريق وهو في منطقة الوسط بأسبانيا وأوروبا فجعله بين أندية المقدمة في غضون سنوات قليلة.
تلك المنتخبات ومدربيها أظهرت شجاعة كبيرة وتنظيم أكثر من رائع في مواجهة المنتخبات الأكبر منهم، أما امام المنتخب التي تقف في نفس مستواهم أو أقل فأظهروا أنهم من طينة الكبار وتحكموا في إيقاع اللعب وكانوا البادئين بالهجوم، وهو ما جعلهم يتواجدون ضمن الثمانية الكبار في المونديال ولم يكن محض الصدفة نهائيًا.
وبالحديث عن منتخب بلجيكا الذي يتوقع له الجميع منذ انطلاق البطولة بأنه سيكون الحصان الأسود، بل تعالت بعض الأصوات لترشيحه من أجل تحقيق اللقب، فهو بالفعل يُعد من أقوى المنتخبات وأكثرها تنظيما وتكاملًا في تلك البطولة.
لكن الحظ وضع منتخب الشياطين الحُمر في طريق المنتخب البرازيلي المرشح الأول حاليًا للفوز بالبطولة، وتُعد تلك المواجهة هي الاختبار الأهم في البطولة –بل في الحياة- للاعبي بلجيكا ومدربهم روبرتو مارتينيز الذي يُقدم هو الآخر عمل أكثر من رائع في قيادة الفريق للتقدم بتلك البطولة.
كفاكم حديثًا عن تلك البطولة ووصفها بأنها "كأس عالم للصغار" لأنكم في تلك الحالة ستضعون أنفسكم في خانة "صغار الأفكار" الذين يعرفون المنتخبات بأسمائهم وتاريخهم وليس بما يُظهرونه في الوقت الحالي.
كفاكم أيضًا أن تعرفوا أن منتخب السويد، تأهل للمونديال بإقصاء منتخبيّ هولندا وإيطاليا من التصفيات والملحق على التوالي وأقصى ألمانيا من المجموعة. هل يُعد هذا المنتخب صغيرًا؟! فليُحذر أحدكم إنجلترا من أحفاد الفايكينغ!!


AdSpace768x90